عبد الملك الثعالبي النيسابوري

102

اللطائف والظرائف

باب مدح اللسان كان يقال : ما الإنسان لولا اللّسان إلا صورة ممثّلة ، أو ضالة ، أو بهيمة مرسلة . وقال بعض الحكماء : المرء بأصغريه قلبه ولسانه ، إن نطق نطق ببيان ، وإن قاتل قاتل بجنان . وقال الجاحظ : اللسان أداة يظهر به البيان ، وشاهد يعبر عن الضمير ، وحاكم يفصل بين الخطاب ، وناطق يرد به الجواب ، وشافع تدرك به الحاجة ، وواصف تعرف به الأشياء ، وواعظ ينهى عن القبيح ، ومبشر ترد به الأحزان ، ومعتذر تذهب به الأضغان ، ومله يونق الأسماع ، وزارع يحرث المودة ، وحاصد يستأصل العداوة ، وشاكر يستوجب المزيد ، ومؤنس يسلي الوحشة . ويقال : المرء مخبوء تحت طي لسانه ، لا تحت طيلسانه . وقال بعض العلماء البلغاء : للسان فضائل معدومة في الجوارح ، ودرجته عالية على درجاتها ، لما خصه اللّه به من النطق والبيان وأنطقه بالذكر والقرآن ، وأنشد « 1 » : لسان الفتى نصف ونصف فؤاده * فلم يبق إلا صورة اللّحم والدّم فكائن ترى من صامت لك معجب * زيادته أو نقصه في التّكلّم

--> ( 1 ) الأبيات لزهير بن أبي سلمى في المعلقة بشرح الزوزني ص 95 والديوان صفحة 28 - 29 .